علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٢٨
ثمّ إنّ نوحا لمّا انقضت نبوّته و استكملت أيّامه، أوحى اللّه إليه أنّه «يا نوح قد انقضت نبوّتك و استكملت أيّامك، فاجعل العلم الذي عندك و الإيمان و الاسم الأكبر و ميراث العلم و آثار علم النبوّة في العقب من ذرّيّتك عند سام، فإنّي لم أقطعها من بيوتات الأنبياء الذين بينك و بين آدم، و لن أدع الأرض إلّا و فيها عالم يعرف به ديني، و يعرف به طاعتي، و يكون نجاة لمن يولد فيما بين قبض النبيّ إلى خروج النبيّ الآخر». و ليس بعد سام إلّا هود، و كان ما بين نوح و هود من الأنبياء مستخفين و مستعلنين.
و قال نوح: «إنّ اللّه تبارك و تعالى باعث نبيّا يقال له هود و إنّه يدعو قومه إلى اللّه- عزّ و جلّ- فيكذّبونه، و أنّ اللّه- عزّ و جلّ- يهلكهم «١»؛ فمن أدركه منكم فليؤمن به و ليتّبعه، فإنّ اللّه تبارك و تعالي ينجيه من عذاب الريح».
و أمر نوح ابنه سام أن يتعاهد هذه الوصيّة عند رأس كلّ سنة، و يكون يوم عيد لهم، فيتعاهدون فيه بعث هود و زمانه الذي يخرج فيه.